لم يتوقع زين الدين زيدان عندما اتخذ قرار بيع الفارو موراتا “المتطلب” الى تشيلسي الإنكليزي الصيف الماضي، أن تكون هذه الخطوة الأكثر سوءاً منذ توليه الادارة الفنية في ريال مدريد خلفاً للإسباني رافايل بينيتيز.

رحل موراتا ورحلت معه الفعالية الهجومية ووقف زيدان متفرجاً على فشل مهاجمَيه كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما في التسجيل، علماً انهما سجلا اربعة اهداف في 14 مباراة بـالدوري الاسباني حتى الان.

يدور الحديث في الآونة الأخيرة عن قرب انتقال الارجنيتين ماورو ايكاردي من انتر ميلان الى ريال مدريد في فترة الانتقالات الشتوية كحل سريع للفريق، علماً أن إدارة “الملكي” كانت تضع اعينها على مهاجم توتنهام الانكليزي هاري كين.

وبين ضم ايكاردي أو كاين، تبدو الأمور اسهل من جهة انتر ميلان خصوصاً وان ادارة توتنهام صعبة جداً في المفاوضات حول التخلي عن لاعبيها وابرز مثال على ذلك ما حصل عندما بدأ ريال مدريد مفاوضاته مع فريق العاصمة الانكليزية لضم كل من لوكا مودريتش وغاريث بيل.

لكن يعيش ايكاردي حالة خاصة مع فريقه الايطالي، متصدر الترتيب بفارق نقطة عن نابولي الثاني ونقطتين عن جوفنتوس الثالث. ويعتبر ايكاردي من العناصرة المهمة جداً في تشكيلة فريقه الساعية بكل جهد للعودة الى الأضواء والبطولات بعد سنوات متتالية من خيبات الأمل، وبالتالي قد يواجه رئيس ريال فلورنتينو بيريز صعوبة كبيرة في ضم المهاجم.

ولضم مهاجم جديد أهمية كبيرة في ريال مدريد كون هذه الخطوة ستعطي دفعاً هجومياً يفتقده الفريق، كما أنّها ستزيد من الضغط على المهاجمين بنزيما ورونالدو على أمل ان يشعرا بالمنافسة وبالتالي يتحسن الى حدٍّ ما مستواهما ومعدل تسجيلهما.

في الأمس قالها أحد الصحفيين الاسباني عن الفارق بين رونالدو وميسي انه عندما يمتلك ميسي الكرة فإنك ستكون أكيد أن هدفاً قادماً لا محال، لكن عندما يستلم رونالدو الكرة فإنك متأكد أن شيئاً لم يحدث.

وبالرغم من اقتراب ريال من ضم حارس مرمى اتلتيك بيلباو كيبا اريزابالاغا، يحتاج ريال مدريد الى مهاجم صريح قبل الحديث عن حارس مرمى بالرغم من “كوارث” كيكو كاسيا، خصوصاً وان مرحلة الذهاب اقتربت من نهايتها ومع انطلاق مرحلة الاياب يبدأ العد العكسي الفعلي لمعرفة هوية الفائز باللقب والفريق من دون اهداف لن يفوز بكل تأكيد.

وايكاردي قادر على تغير الكثير في المقدمة، كونه لاعب يتمتع بقوة هجومية رائعة ومميزة، وهو لا يزال شاباً ويريد التألق بكل تأكيد لاخذ مكان اساسي له على الاقل في تشكيلة منتخب بلاده المشارك في كأس العالم 2018 في روسيا، كما ان بكل تأكيد سينتهز فرصة تاريخية للعب مع واحد من افضل الأندية في العالم، وهو يدرك تماماً ان تألقه سيدخله بسرعة فائقة الى قلوب المدريديين.

اللافت في مباراة ريال مدريد الاخيرة امام اتلتيك بيلباو والتي انتهت بالتعادل 0-0، ان التشكيلة التي دخل فيها زيدان هي نفسها التشكيلة التي لعب فيها نهائي كارديف في دوري ابطال اوروبا امام جوفنتوس.

في وقتها انتهت المباراة برباعية للفريق الملكي، لكن الوضع اختلف تماماً الان، فالفريق يبتعد بفارق 8 نقاط عن المتصدر، وهو تعادل مع بيلباو الذي يعاني اصلاً هذا الموسم، في ظل عقم هجومي “خطير” لمهاجميه.

زيدان الذي عُرف باعتماده الكبير على مبدأ المداورة في الفريق، وهذا الامر لطالما نجح معه الموسم الماضي، يقف عاجزاً عن حل المعضلة الحالية وهي التراجع والتراخي الكبير لدى بطل اسبانيا واوروبا.

وامام هذا الواقع، لطالما استعجل بيريز لاخذ قرار الاقالة بحق أي مدرب قد يمر بنفس الفترة الصعبة، لكن الى أي حد قد يكون صبوراً على زيدان؟ او انه فعلاً غيّر طريقة عمله مع التغيير الواضح بسياسة التعاقدات في الفريق منذ مجيئ المدرب الفرنسي؟